محمد كرد علي
129
خطط الشام
فلقي مروان وكان في ثمانين ألفا ومن معه من أهل الجزيرة وقنسرين وحمص فالتقوا بعين الجر فتناوشوا القتال ( 127 ) وانصرف بعضهم عن بعض ، فلما كان من الغد انهزم سليمان بن هشام وأصحابه فلحقوا بإبراهيم وأقبل مروان فبايع له أهل دمشق ودخلها فخلع إبراهيم نفسه وبايع لمروان . وقد قتل في وقائع عين جر وما تقدمها وتأخر عنها ثمانية عشر ألف مقاتل . وروى الطبري أنه لما قيل قد دخلت خيل مروان دمشق هرب إبراهيم بن الوليد وتغيب ، فأنهب سليمان ما كان في بيت المال وقسمه فيمن معه من الجند ، وخرج من المدينة ، وثار من فيها من موالي الوليد بن يزيد إلى دار عبد العزيز بن الحجاج فقتلوه ، ونبشوا قبر يزيد بن الوليد وصلبوه على باب الجابية ، ودخل مروان دمشق فنزل دير العالية من ضواحيها . ولما ملك مروان بن محمد كتب إلى عمال البلدان فأتته كتبهم بالسمع والطاعة ، ولم يلبث إلا ثلاثة أشهر حتى أتاه الخبر أن أهل حمص مقيمون على المعصية ، فسار إليهم فحاصرهم حتى فتح المدينة ، وقاتل الثائرين وقتل خمسمائة أو ستمائة صلبوا حول مدينة حمص ، وهدم من حائطها نحوا من غلوة . وثار أهل الغوطة فولوا عليهم يزيد بن خالد القسري وحصروا دمشق وأميرها زامل بن عمرو ، فوجه إليهم مروان من حمص أبا الورد بن الكوثر في عشرة آلاف ، فلما دنوا من المدينة خرج عليهم من فيها فانهزموا واستباح أهل مروان عسكرهم وأحرقوا المزة وقرى من اليمانية ، وأخذ يزيد بن خالد فقتل ، وخرج ثابت بن نعيم الجذامي بناحية الأردن فوجه إليه جيشا . وكان مروان عند دخوله دمشق ترك لأهل كل جند من أجناد الشام أن يختاروا عمالهم فوقع اختيارهم على هؤلاء العمال الذين ثاروا بهم بعد على مروان ، وممن ثار سليمان بن هشام في أهل حمص وقنسرين ، وقصد حمص فحصنها فبايعه أصحابه بالخلافة ، وخرجوا قاصدين مروان وكمنوا له في طريقه في قرية تعرف بتل مير من عمل معرة النعمان فالتقى العسكران وقتل منهما خلق كثير فانهزم سليمان إلى حمص ، فجاء مروان